الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
310
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أقول : رواه نصر بن مزاحم ( 1 ) ، والطبري ( 2 ) في كتابيهما مع زيادة قبله وبعده . فروى الأوّل عن عمر عن عبد اللّه بن عاصم ، قال : لما مرّ علي عليه السّلام بالثوريين - يعني ثور همدان - سمع البكاء ، فقال : ما هذه الأصوات قيل : هذا البكاء على من قتل بصفين . قال : أما إنّي أشهد لمن قتل منهم صابرا محتسبا بالشهادة . ثم مرّ بالشباميين ، فسمع رنّة شديدة ، وصوتا مرتفعا عاليا ، فخرج إليه حرب بن شرحبيل الشبامي ، فقال له علي عليه السّلام : أتغلبكم نساؤكم ألا تنهونهن عن هذا الصياح والرنين قال : لو كانت دارا أو دارين أو ثلاثا قدرنا على ذلك ، ولكن من هذا الحي ثمانون ومائة قتيل ، فليس من دار إلّا وفيها بكاء . أمّا نحن معاشر الرجال فإنّا لا نبكي ، ولكن نفرح لهم بالشهادة . فقال عليه السّلام : رحم اللّه قتلاكم وموتاكم . وأقبل يمشي معه ، وعليّ عليه السّلام راكب فقال له علي عليه السّلام : ارجع فإنّ مشي مثلك فتنة للوالي . ومذلّة للمؤمن . ثمّ مضى حتّى مرّ بالناعطيين ، فسمع رجلا منهم يقال له عبد الرحمن بن مرثد ، يقول : ما صنع عليّ شيئا ذهب ثم انصرف في غير شيء . فلما نظر عليّ عليه السّلام إليه أبلس ، فقال عليه السّلام : وجوه قوم ما رأوا الشام العام . ثم قال عليه السّلام لأصحابه : قوم فارقتهم آنفا خير من هؤلاء . ثم قال : أخوك الذي إن أحرضتك ملمة * من الدهر لم يبرح لبثك واجما وليس أخوك بالذي إن تمنّعت * عليك أمور ظل يلحاك لائما ثمّ مضى عليه السّلام فلم يزل يذكر اللّه حتى دخل الكوفة . وفي حديث ( 3 ) عمرو ابن شمر : لمّا صدر عليّ عليه السّلام من صفين أنشأ
--> ( 1 ) صفين لنصر بن مزاحم : 531 . ( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 45 . ( 3 ) صفين لنصر بن مزاحم : 532 - 533 .